الأكثر زيارة

    رؤى T57الذكاء الاصطناعي والتقنية

    تسويق منظومة لا منتج: تصميم بنية تجارية تخدم أطرافًا متعددة

    لماذا تبيع منصة التجارة التوثيقَ والثقة، لا وعود المورّدين.‏

    صورة غلاف مقال «تسويق منظومة لا منتج: تصميم بنية تجارية تخدم أطرافًا متعددة»

    حين أجلس إلى جهة حكومية للمشتريات، أو جمعية تعاونية زراعية، أو مشترٍ من الشركات متعددة الجنسيات، أو مصرف في سوق ناشئة، فأنا لا أعرض منصة برمجية، بل أبني الثقة بين أربعة مسارات لرأس المال لم يكن لديها من قبل ما يدعوها إلى العمل في انسجام.‏

    وهنا يكمن الفرق الجوهري بين تسويق منتج وتسويق منظومة.‏

    للمنتج مزايا: تعدّدها، وتتميّز بالسرعة أو الكلفة أو سهولة الواجهة. أما المنظومة فتنظّم السلوك؛ تغيّر الطريقة التي ترى بها الأطراف بعضها، وتتعامل بها، وتنمّي بها القيمة معًا. وT57، المنظومة التي تعيد تشكيل اقتصاد الغذاء من المزرعة إلى المائدة بوصفها أول منظومة غذائية قائمة على الذكاء الاصطناعي في العالم، تعمل على مستوى المنظومة. وإن قدّمناها على أنها أقل من ذلك، فقد بخسناها حقها.‏

    هل يمكن تجنّب فخ تسويق المنتج؟‏

    لنبدأ من حيث يتعثّر أغلب مديري التسويق في شركات التقنية: سرد المزايا.‏

    بوسعي أن أقول إن لدى T57 «خدمات مصرفية رقمية مدمجة»، و«حساب ضمان قائمًا على العقود الذكية»، و«توقعات للسلع مدعومة بالذكاء الاصطناعي». كل ذلك صحيح، لكنه لا يعني شيئًا لجمعية تعاونية تتساءل: هل سيصل محصولها إلى مشترٍ في الإمارات بالسعر المتعاقد عليه؟ ولن يقنع مسؤولًا حكوميًا اكتوى بخمس عشرة شركة ناشئة «ثورية» في التقنية الزراعية وعدته بشفافية سلاسل الإمداد. ولن يحرّك رأس مال مصرف تنموي يتلقّى مئة عرض في العام ويحتاج إلى ضخّ مليارات في القروض.‏

    المزايا تجيب عن سؤال: «ماذا تفعل؟» أما المنظومات فتجيب عن سؤال أعمق: «لماذا تثق بها أطراف اقتصادية مختلفة جذريًا؟»

    حين تتيح بنية T57 لتجمّع زراعي في الهند أن يثبّت سعر التصدير مع مشترٍ في الخليج، ويحمي مركزه بعقد موثّق عبر تقنية السجل الموزّع، ويحصل على تمويل تجاري من مصرف ما كان ليطّلع يومًا على ميزانية تعاونيته، فهذه ليست ميزة، بل منظومة أذونات، وطبقة بنية تحتية جديدة كليًا لتجارة الغذاء العالمية. لا نبيع ذلك في T57 على أنه منتج، بل نراه ميثاقًا بين شركاء تجاريين.‏

    الركيزة الأساسية لتسويق المنظومات: التحقق والوضوح والانسجام

    في أسواق السلع غير الشفافة، وفي تجارة زراعية تعبر دولًا تتعدّد فيها الأنظمة الرقابية والمالية، تقوم الثقة على التحقق لا على وعود الموردين. أمضيت معظم مسيرتي في تسويق شركات التقنية وأنا أرى التسويق حديثًا عن «المزايا» و«الحلول» و«العروض». أما اليوم فأعيد صياغة هدفي: أن أسوّق التحقق والثقة بوصفهما المنتج نفسه. وهي مهمة شيّقة وصعبة، وأكثر جدوى بما لا يُقاس.‏

    بوصفها منظومة، تُحدث T57 فرقًا جذريًا. ولهذا لا نبدأ حديثنا بعبارة مثل: «ذكاؤنا الاصطناعي يتوقع إنتاج المحاصيل بدقة 94%».‏

    بل نقول: «هكذا نجعل نقل المنتجات عبر ولايات قضائية وأطر امتثال متعددة أمرًا يسيرًا، نظاميًا ومجديًا تجاريًا».‏

    العقود الذكية على T57 لا تكتفي بتنفيذ المعاملات، بل تُنشئ سجل تدقيق غير قابل للتغيير يطمئن في آن واحد جمعية تعاونية في الهند، وهيئة تجارية حكومية في الخليج، ومسؤول امتثال في أبوظبي، ولجنة ائتمان في مصرف جنوب أفريقي. هنا يصبح التحقق هو المنتج، وتغدو التقنية مجرد وسيلة.‏

    أما الجهات الحكومية فالصورة لديها أعقد. فمسؤول المشتريات الحكومية لا يفكر قائلًا: «أريد ذكاءً اصطناعيًا»، بل يقول: «عليّ أن أنقل 100 ألف طن من القمح عبر ممرّنا التجاري بكفاءة، ولا أعرف أين أفضل مصادر الإمداد، ولا إن كان الوسطاء يسعّرون بأمانة». وهذه الحاجة هي ما جعل رصد T57 لمواقع الفائض والعجز والخدمات اللوجستية مسألة هندسية قابلة للقياس.‏

    ما التفكير المنظومي على أرض الواقع؟‏

    التفكير المنظومي هو ما يجمع هذه الأطراف: جهة المشتريات الحكومية، والجمعية التعاونية الزراعية، والمشتري متعدد الجنسيات، والمصرف في السوق الناشئة. ففي T57، تحتاج الجمعية التعاونية إلى التزام المشتري بكميات محددة، ويحتاج المشتري إلى ضمان الإمداد من عدة تعاونيات، وتحتاج الجهة الحكومية إلى أن يعمل الطرفان ضمن ممراتها التجارية، ويحتاج المصرف إلى أن تولّد الأطراف الثلاثة تدفقات نقدية يمكن التحقق منها والتنبؤ بها. هذه المصالح يعزّز بعضها بعضًا، لكن بشرط أن تُبنى المنظومة بإحكام، وهذا تحديدًا ما تفعله T57.‏

    في T57، يصبح التحقق لغة مشتركة بين الامتثال والقانون التجاري والرقابة المصرفية وحوكمة التعاونيات، وأراه العنصر الذي يجعل الثقة قابلة للتوسّع.‏

    وهذا يعيدني إلى ما تعلّمته، وكثير منه عليّ أن أتخلّى عنه! فعليّ أن أقاوم أسلوب السرد الذي يبدأ بالمزايا، والذي صار جزءًا طبيعيًا من عملي في تسويق كبرى شركات التقنية. فإغراء البدء بعبارة «نستخدم الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين» كبير، لأنها توحي بالتطور التقني. لكنني أقاومه الآن، وأبدأ بالمشكلة التي تحلّها هذه التقنيات مجتمعة.‏

    سرّ T57 لا يكمن في مكوّن بعينه، بل في الطريقة التي تنسّق بها هذه المكوّنات تدفق القيمة. وحين ننجح في ذلك، فإننا لا نكسب الأسواق فحسب، بل نوسّعها.‏

    رؤى عملية في تجارة الغذاء والأسواق والتقنية.‏

    ابدأ الآن

    انضم إلى T57